المامقاني
383
غاية الآمال ( ط . ق )
قد أعتق غلامه فان قوله ( عليه السلام ) قد أعتق غلامه ( صح ) ليست جملة إنشائية بل جملة خبرية بدلالة كلمة قد المختصّة بالاخبار فتدلّ ( حينئذ ) على وقوع العتق بنفس النذر المذكور ولا يجب إيجاد سبب العتق بعد ذلك ومنها الصّحيح عن أحدهما ( عليه السلام ) قال سئلته عن الرّجل تكون له الأمة فيقول يوم يأتيها فهي حرّة ثم يبيعها من رجل ثم يشتريها بعد ذلك قال لا بأس بأن يأتيها قد خرجت عن ملكه فانّ تعليل عدم البأس بالخروج عن ملكه ( صح ) بالبيع يعطي انّه لو لم يبعها لكان النذر منعقدا موجبا لوقوع المنذور وهو كونها حرّة بإتيانها كما هو مقتضى السؤال ومنها ما روى عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) في الرّجل تكون له الجارية فتؤذيه امرأته أو تغار عليه فيقول هي عليك صدقة فقال ان كان جعلها للَّه وذكر اللَّه فليس له ان يقربها وان لم يكن ذكر اللَّه فهي جاريته يصنع بها ما شاء فان قوله ( عليه السلام ) فليس له ان يقر بها ظاهر في خروجها عن ملكه وانّها ليست جاريته بعد النذر الَّذي يقصد به القربة خصوصا بقرينة مقابلته بقوله ( عليه السلام ) وان لم يكن ذكر اللَّه فهي جاريته يصنع بما ما شاء واحتمال أن يكون النّهى عن القرب من جهة تعينها للصّدقة ولو بأن يكون تحقق المسبب بعد إيجاد السبب بعيد وعلى تقدير التسليم لا يقدح في مقابلة من يقول مع صحّة النذر بلزوم إيجاد السّبب في ترتب المسبب عليه وان كان يقدح في مقابله من يقول بوقوع المسبّب بنفس صيغة النذر حجة القول بالبطلان أمر ان الأوّل ما أفاده كلام صاحب ( المدارك ) فيما حكى عنه في شرح النافع قال ( رحمه الله ) بعد قول المحقّق ( رحمه الله ) في كتاب النذر روى إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) في رجل قال إن تزوجت قبل أن أحج فغلامي حر فبدء بالنكاح تحرر العبد وفيه إشكال الا أن يكون نذر اما نصه وفي السّند قصور فانّ راويها وهو إسحاق بن عمار قيل انّه فطحي وفي المتن اشكال من وجهين أحدهما انّ ما تضمنته الرّواية من اللفظ لا يقتضي الالتزام لخلوه عن صيغة اليمين والنذر والعهد ويمكن دفعه بأنّ المراد بذلك الاخبار عن الصّيغة المقتضية للالتزام كما يدلّ عليه قوله ( عليه السلام ) انه نذر في طاعة اللَّه لانّ هذا اللفظ هو الملزوم وثانيهما ان المملوك انّما يتحرّر بصيغة العتق فإذا نذر صيرورته حرا فقد نذر أمرا ممتنعا فحقه ان يقع باطلا نعم لو نذر عتق العبد صحّ النذر ووجب العتق وحصل التحرر به ولعلّ المراد بقوله فغلامي حرّ انه حيث صار منذور العتق فكأنه قد صار حرا لان ماله إلى الحرية وبالجملة فهذه الرّواية قاصرة عن إثبات الأحكام الشرعية والمتّجه الرّجوع فيما تضمنته إلى القواعد المقرّرة انتهى وتوضيحه انّ متعلق النذر لا بدّ وأن يكون فعلا مقدورا للناذر حتى يصلح أن يكون مورد الأمر بوجوب الوفاء وغيره من التكاليف الشرعية وظاهر ان صيرورة العبد حرا وأمثاله كصيرورة المال مبيعا أو الزّوجة طالقا أو الملك وقفا أو صدقة ليست من قبيل الأفعال الصّادرة من المكلَّف لا أصالة ولا توليدا بل هي أوصاف خارجية للأعيان الخارجية أو أمور اعتبارية منتزعة منها فلا يصحّ تعلَّق النذر بها لعدم مقدوريتها بل لا يعقل للالتزام بكون الشيء متّصفا بتلك الأوصاف معنى وهل هو الا كالالتزام بكون الشيء اسودا أو طويلا أو حلوا أو نحو ذلك من الأوصاف الَّتي لا يكاد يتصوّر للالتزام بها معنى معقول وأورد عليه جمال المحققين ( رحمه الله ) بما نصه انّ قصور السّند كما ذكره لكن قد عرفت عدم وقع الوجه الأوّل من وجهي الإشكال في المتن وأشار بذلك إلى ما ذكره في رد اشكال المحقق ( رحمه الله ) في النافع من انّ الرّواية كالصّريحة في انّه كان على وجه النذر فلا وقع للإشكال وامّا الوجه الثاني فيردّ عليه انّه يكفى لصيغة العتق انّه حرّ وقد عرفت انّه لا دليل على عدم صحة التعليق مع النذر فلا مانع من العتاقة به ولا يكون نذره نذر أمر ممتنع وما ذكره من التأويل وان كان ممكنا لكنّه خلاف ظاهر الرّواية فإن ظاهرها وقوع العتق بمجرّد ذلك فلا يصار إلى التأويل إلا بدليل وليس فلم يبق الا قصور السّند وكأنّه لا قصور فيه لأنّ الأدلَّة العامة لوجوب الوفاء بالنذر مع عدم المعارض تكفى للحكم والرّواية تصلح مؤيدا ومؤكدا له وما ذكره من انّ المتجه الرّجوع إلى القواعد المقرّرة ففيه ان بعد الحمل على النذر لا رجوع فيه عن القواعد المقرّرة وكأنّه غفل عن مسئلة التعليق مع النذر لعدم شهرته في كلام الأصحاب فقال ما قال انتهى الثاني ما ذكره جمال المحققين بعد ان أورد على صاحب ( المدارك ) بما عرفت حيث قال وهيهنا كلام أخر وهو ان في عموم أدلَّة النذر بحيث يشمل مثل هذا النذر تأملا فإن المتبادر الشائع من النذر هو أنّ يكون متعلقة فعلا يصلح بعد النذر للإتيان به والوفاء بالنذر ولعدمه فيحنث وتجب الكفارة والرّوايات الواردة في موارد النذر انّما هي فيما هو من هذا القبيل كما يظهر بتصفحها وامّا نذر أمر يقع بالنذر لا محالة ولا يمكن حنثه فغير معهود ولم يرد به نص صريح ويؤيد ذلك معناه اللغوي على ما هو المشهور من انّه من النذر بمعنى الوعد كما ذكره الشارح في شرح الشرائع وسبق منه في هذا الشرح ( أيضا ) فإنّ الوعد انّما هو فيما يمكن الوفاء به وعدمه وكون معناه شرعا يشمل ذلك ممّا لم يثبت وعلى هذا فيشمل التمسّك لصحة مثل هذا النذر بعموم أدلَّة النذر نعم الرّواية المذكورة بظاهرها تدلّ على صحة هذا النذر ووجوب العمل به لكن يشكل التمسّك بمجرّد ذلك مع قصور سندها والرّوايات الواردة في العتق المعلَّق بالملك كما نقلناها لا تصلح دليلا عليه إذ على تقدير حملها على النذر لا دلالة لها على وقوع العقد بمجرّد ذلك كما ذكرنا لكن ( الظاهر ) من كلام جماعة من أجلاء أصحابنا في هذا النذر وأمثاله من نذر الصّدقة والأضحية كما سيجيء شمول النذر لمثل ذلك ( أيضا ) وهم أعلم الَّا انّه ما لم يظهر إجماع عليه يشكل التمسّك ولم يظهر ذلك لنا إذ ليس هذه المسائل في كلام كثير منهم ولا يبعد ان ( يقال ) في هذه المسئلة ان مثل هذا النذر وان لم يكن من الافراد المعهودة للنذر لكن يصلح مؤكدا لما تعلَّق به إذا كان متعلقة ممّا يقع بما أوقعه كالعتق في مثالنا هذا و ( حينئذ ) نقول إذا لم يثبت الإجماع على عدم صحة العتق المشروط مع ضم مثل هذا النذر فيمكن التمسّك لصحّته بالعمومات الواردة في العتق وان لم يظهر مستندهم في استثنائه من القاعدة المذكورة لما عرفت من عدم ظهور دليل لهم على القاعدة ( أيضا ) إلا الإجماع فإذا لم يثبت الإجماع في هذه الصورة فعمومات العتق تصلح سندا للحكم بصحّته والرّواية المزبورة تصلح مؤيدا ومؤكدا له هذا كلامه ( رحمه الله ) وحاصل ما ذكره في وجه المنع انّ النتائج مسببات شرعية لها أسباب مخصوصة فكون العبد حرا لا يوجد إلا بإحداث سببه الشرعي الذي هو إنشاء وعلى هذا القياس كون المال وقفا أو مبيعا